الشيخ محمد علي الأنصاري

189

الموسوعة الفقهية الميسرة

الفاعل . هذا ما اختاره المحقّق الإصفهاني ، حيث قال معلّقا على كلام صاحب الكفاية - المتقدّم - : « لا يخفى عليك أنّ نفي العلّية عن العلل الشرعيّة وجعلها معرّفات ، إن أريد منه نفي الاقتضاء والتأثير - كما هو ظاهر لفظ « السبب » - فهو حقّ ؛ بداهة أنّ التكاليف والاعتبارات الشرعية كلّها قائمة بالشارع قيام الفعل بفاعله ، لا أنّها قائمة بشيء قيام المقتضى بالمقتضي حتّى يمكن جعل ما يسمّى عللا وأسبابا مقتضيات لها . وإن أريد نفي العلّية بقول مطلق - حتّى الشرطية الراجعة إلى تصحيح فاعلية الفاعل ، وتتميم قابلية القابل - فلا وجه له ، إذ كما أنّ القدرة والإرادة والشعور مصحّحة لفاعليّة الفاعل ، ومخرجة لها من القوّة إلى الفعل ، كذلك الجهات الموجبة لاتّصاف الفعل بالمصلحة والدخيلة في ترتّب فائدته عليه ، متمّمة لقابليّة الفعل لتعلّق الإرادة به ، ولا مانع من كون المسمّى بالسبب والعلّة في الشرع من هذا القبيل ، وليس إلى منعه سبيل » « 1 » . [ القول ] الخامس - الأسباب الشرعيّة كالأسباب العقليّة من حيث عدم تأخّر مسبّباتها عنها : ذهب إليه المحقّق النائيني ، حيث قال في مسألة تداخل الأسباب : « إنّ قضيّة كون الأسباب الشرعيّة معرّفات أو مؤثّرات ممّا لا محصّل لها ، فإنّه إن كان المراد من الأسباب الشرعيّة هي موضوعات التكاليف ، فدعوى كونها مؤثّرة أو معرّفة ممّا لا ترجع إلى محصّل ؛ لأنّ موضوع التكليف ليس بمؤثّر ولا معرّف إلّا إذا كان المراد من المؤثّر عدم تخلّف الأثر عنه ، فيستقيم ؛ لأنّ الحكم لا يتخلّف عن موضوعه ، إلّا أنّ إطلاق « المؤثّر » على هذا الوجه ممّا لا يخلو عن مسامحة . وإن كان المراد من الأسباب المصالح والمفاسد فهي مؤثّرة باعتبار ، [ أي : ] من حيث تبعية الأحكام لها ، ومعرّفة باعتبار [ أي : ] من حيث إنّها لا تقتضي الاطراد والانعكاس . كما هو شأن الحكمة إن كان المراد من المعرّف هذا المعنى ، أي : عدم الاطراد والانعكاس » « 1 » . ويظهر من تلميذه السيّد الخوئي أنّه يرى هذا الرأي أيضا ، حيث قال في مسألة اجتماع خيار الحيوان وخيار المجلس ودفع إشكال اجتماع سببين على مسبّب واحد : « . . . لو كان غرضهم من كون الأمر الخارجي سببا [ سببا ] اصطلاحيا أو معرّفا ، فهو باطل من أصله . وإن كان غرضهم من كون الأمور الخارجية سببا للحكم الشرعي هو أن يكون موضوعا له تمام الموضوع ، كالنجاسة والطهارة ، بأن يكون نسبة

--> ( 1 ) نهاية الدراية 2 : 431 - 432 . 1 فوائد الأصول 1 : 492 .